سهيلة عبد الباعث الترجمان

27

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

القدس : " ولقد لقينا من المشايخ والإخوان والنساء ما لو دونت أحوالهم وسطرت كما سطرت أحوال من تقدم لرأيت الحال الحال ، والعين العين في الأعمال والجد والإشارات وصحة القصد . . . وأنا أنشد لك من بعض أحوال من لقيت ، فمنهم وهو أول من لقيته في طريق اللّه أبو جعفر العريبيّ رضي اللّه عنه ، وصل إلينا في إشبيلية في أول دخولي إلى معرفة هذه الطريقة الشريفة ، فكنت أول من سارع إليه ، فدخلت عليه ، فوجدت شخصا مشتهرا بالذكر ، فتسميت له وعرف حاجتي منه فقال لي : عزمت على طريق اللّه تعالى ، فقلت له : أما العبد فعازم والمثبت اللّه ، فقال لي : سدّ الباب واقطع الأسباب ، وجالس الرّهاب يكلمك اللّه دون حجاب ، فعملت عليها حتّى فتح لي ، وكان بدويا أميّا لا يكتب ولا يحسب ، وكان إذا تكلم في علم التوحيد فحسبك أن تسمع . . . وكان قويا في دين اللّه لا تأخذه في اللّه لومة لائم " « 1 » . ويقول فيه بلاثيوس « 2 » : أصله من العلياء في البرتغال ، وقد توفر في إشبيلية على إعداد الشباب الذين يأنسون في أنفسهم أن اللّه يدعوهم إلى الحياة الدينية ، فكان يقرأ عليه أولئك الذين يريدون الانتفاع من علمه وطريقه في الزهد والتصوف مثل ابن عربي ، وكانت تعاليمه تقوم في جوهرها على نكران الإرادة طاعة اللّه ، وقطع علائق الأهل لتستبدل بها علائق مع أهل اللّه ، فكون الجماعة كانت تعدّه أباها الذي له عليها كل السلطان ، وأعضاؤهم هم الأخوة ، وقد أشار ابن عربي إليه في الفتوحات عدة مرات " « 3 » . ويقول فيه ابن عربي " وقد كان شيخنا أبو العباس المغربي من العليا من غرب الأندلس ، وهو أول شيخ خدمته وانتفعت به ، له قدم راسخ في هذا الباب ، باب العبودية " « 4 » . ومنهم : يقول ابن عربي في رسالة

--> ( 1 ) ابن عربي ، رسالة روح القدس ، ص 90 . ( 2 ) بلاثيوس ( أسين ) ، مرجع سابق ، ص . ص 20 - 21 . وقد أشار إلى موقع العليا هي Loule في غرب البرتغال رغم إشارة ابن عربي إليها في غرب الأندلس . ( 3 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ص . ص 241 - 318 - 722 ، أيضا الجزء الثاني ، ص . ص 114 - 234 - 266 ، والجزء الثالث ، ص . ص 442 - 696 - 705 . ( انظر أيضا رسالة القدس ، ص 90 ) . ( 4 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثالث ، ص 705 .